ملا محمد مهدي النراقي

359

جامع الأفكار وناقد الأنظار

أصلح للصدور ، وانّ العلم بالأصلح هو موجب . ولا ريب في كون الإرادة عنده عين الذات والعلم بالأصلح - كما هو الحقّ المنصور - ؛ ولكن في كون علّة التخصيص عنده هو العلم بالأصلح وكونه موجبا للصدور ، ففيه تأمّل ؛ لأنّ قوله في بحث الجواهر حيث قال : واختصّ الحدوث بوقت إذ لا وقت قبله « 1 » يدلّ على انّ علّة التخصيص هي امتناع الوقت قبل ذلك الوقت . قيل : الظاهر انّ ما دعا الأكثر إلى الاعتقاد بانّ المرجّح على سبيل الوجوب عنده هو العلم بالأصلح قوله في آخر مقصد اثبات الصانع وصفاته : والأصلح قد يجب على اللّه تعالى - لوجود الداعي وانتفاء الصارف « 2 » ؛ وفيه : انّ المراد بالوجوب هناك هو ما يذمّ تاركه عقلا ، والمراد به هنا هو ما يمتنع عدمه لتعلّق العلّة المستقلّة للوجود ، فهو خلط بين وجوب الأصلح بالمعنى المراد هناك وبين وجوب الأصلح بالمعنى المراد هنا . والظاهر انّ ما دعا الأكثر إلى نسبة ما نسبوه إليه هو ما صرّح به في مبحث الإرادة من التجريد : بأنّ الإرادة عين الداعي « 3 » والداعي عنده هو العلم بالأصلح . وفي شرح الرسالة : انّ حيثية قدرته - تعالى - وحيثية علمه بمقدوره لا يتغايران إلّا بمحض الملاحظة العقلية ، وتوهّم تكثّرهما قياسا على الممكن خطاء ؛ والتنزيه أن يقال : سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ « 4 » . ثمّ قال : والإرادة اخصّ من العلم والمتكلّمون ذهبوا إلى اثباتها ؛ فمنهم من قال : انّها صفة زائدة على العلم قديمة أو محدثة بها يتخصّص المراد من المعلوم ؛ ومنهم من قال : أنّها علم خاصّ بما في وجود المخلوقات من المصالح الراجعة إليهم ، وهو الداعي للايجاد . والحكماء زعموا أنّها العلم بنظام الكلّ على الوجه الأتمّ . وإذا كانت القدرة والعلم سببا واحدا مقتضيا لوجود

--> ( 1 ) - راجع : تجريد الاعتقاد ، المسألة السادسة من الفصل الثالث من المقصد الثاني ؛ كشف المراد ص ، 129 . ( 2 ) - راجع : تجريد الاعتقاد ، المسألة الثامنة عشر من الفصل الثالث من المقصد الثالث ؛ كشف المراد ، ص 270 . ( 3 ) - راجع : تجريد الاعتقاد ، المسألة الرابعة من الفصل الثاني من المقصد الثالث ؛ كشف المراد ، ص 223 . ( 4 ) - كريمة 180 ، الصافّات .